أهلاً وسهلاً بكم في شبكة ومنتديات سقطرى

لحظات وننتقل إلى المنتديات ......

السيرة الذاتية للسلطان عيسى بن علي رحمه الله


مرحباً بك يا زائر فى شبكة ومنتديات سقطرى
البوابةالصفحة الرئيسيةس .و .جمكتبة الصورمركز تحميل الصوردخولالتسجيل
 
 
 
 
amer
السلطان عيسى بن علي اَل عفرار
أخر سلاطين سقطرى والبر المهري (رحمة الله)

 

نبذة مختصرة من السيرة الذاتية:-


للسلطان/عيسى بن علي بن سالم بن عفرار - رحمه الله تعالى-


ولد السلطان عيسى بن علي بن سالم بن عفرار في جزيرة سقطرى المنطقة الشرقية قرية ( بيتن ) في حدود سنة1338هـ/ 1914م. من والدته طمه بنت حمد بن محند بن سالمين بن كلشات وكان والده السلطان علي بن سالم قد خلف على عرش السلطنة بعد وفاة السلطان عبد الله بن عيسى بن حمد بن عفرار 1350هـ/1931م. ثم تولى بعده السلطان حمد بن عبد الله بن عيسى 1364هـ/1944م. وكان الأمير عيسى بن علي وليا للعهد في عهد السلطان حمد بن عبد الله بن عيسى بن عفرار.

 

نشأ السلطان عيسى وترعرع في بادية جزيرة سقطرى بين ألوان وأشكال مختلفة من الرياضات والمناظر الخلابة المختلفة واجتمع له ما يصقل عقله ويقوي بدنه كسباقات الهجن التي تسمى في لغة الجزيرة: "مماراة" والجري وسط الغابات المليئة بالأشجار النادرة والتي لا يعرف من يعش وسطها الكلل ولا الملل فكان هو وزملاؤه يتتبعون "طحورهر" الغزلان البرية. ويركضون وراءها ويعملون لها الكمائن في الأودية وبين الغابات كما استفاد كذلك من قسوة حياة البادية الصبر والجلد وتحمل المشاق في كل ظروف الحياة.


وفي نفس الوقت كان يتعلم فنون الحرب والقتال ويتدرب على الأسلحة المتوفرة لدى العائلة الحاكمة كالسيوف والبنادق والخناجر ويهيء نفسه ليكون على استعداد تام في أوقات الأزمات والساعات الصفر كما هو حال أفراد الأسر الحاكمة في كل بلد من البلدان وكان يسافر إلى البر (أرض المهرة) حيث يتعرف على عادات وتقاليد القبائل المهرية ويزور أقاربه وأصدقاءه هناك.


ولما تولى السلطان حمد بن عبد الله مقاليد الحكم في سلطنة المهرة في حدود سنة 1364هـ/1944م. كان طبيعيا أن يتولى الأمير عيسى بن على ولاية العهد ليصبح سلطان البلاد بعد السلطان حمد بن عبد الله حيث كان التناوب بين العائلتين المتفرعتين من السلطان حمد بن سعد بن عبد الله بن سالم بن طوعري بن عفرار على عرش السلطنة وقد أعطى له السلطان حمد عدة صلاحيات فكان نائبا عنه على السلطنة وحاكما للمنطقة الشرقية من الجزيرة.


ومن الطرائف التي وقعت أثناء ولايته للعهد أنه رافق السلطان حمد بن عبد الله بعد انسحاب الإنجليز من موري بعد الحرب العالمية الثانية حيث قام السلطان حمد بن عبد الله يرافقه ولي عهده الأمير عيسى بن علي بجولة تفقدية للمنطقة التي كانت معسكرا للبريطانيين في موري وقام أهالي المنطقة بإقامة حفل غداء للسلطان ونائبه ومن حضر من القبائل والأعيان وقد حضر مع كل من السلطان ونائبه مرافقيهما وكان مع ولي العهد أحد الشباب الأقوياء الذي بدأ صيته ينتشر في أنحاء الجزيرة وكان الأمير عيسى يفتخر به ويتحدى بقوته وكان السلطان حمد مشهورا بحب المصارعة التي تعتبر إحدى الرياضات المهمة في الجزيرة وقد حضر هذا المهرجان رجل معروف بالقوة والتحدي للرجال الأبطال ونادرا ما يُغلب.
ولما رأى السلطان حمد هذا البطل أثناء الجولة التفقدية وبصحبة أهالي المنطقة والمرافقين ومن حضر ذلك المهرجان من أبناء الجزيرة وذلك بعد صلاة العصر قال أين فلان لمرافق الأمير عيسى وقد توقف الموكب في مكان مليء بالمخلفات من الصفائح المعدنية والدرامات الفارغة والتنك الذي كانت الحامية البريطانية قد عملت منها العشش والملاجئ للجنود.
وأمر السلطان حمد بإحضار كل من مرافق الأمير والبطل المشهور الآخر لتبدأ جولة من اللعبة السقطرية والتي تسمى: "تارعح" ولما سمع الأمير عيسى بما يريده السلطان علم أن المستهدف هو لأن هزيمة مرافقه تعني هزيمته هو نفسه ولهذا رفض أن يسلم مرافقه ولكن السلطان أصر وحاول الأمير إفشال المباراة ولكن مع إصرار السلطان لم يجد بدا من الاستسلام.
وتوقف الجميع وأخذ السلطان بأيدي كل من البطلين وأدخل أيديهما ببعضهما وهذه عملية لا بد أن يقوم بها كبير القوم في الملعب ووقف المشجعون في فرقتين كل يصفق ويهتف باسم أحد البطلين أما الأمير عيسى فقد وقف منفردا وهو ينتفض ووضع إحدى رجليه على صف من التنك والأخرى في الأرض ومن شدة النفضة تحرك صف التنك محدثا صوتا وهو لا يشعر.
وبدأ البطلان حركات المصارعة وقد ظن البطل المشهور أن البطل الجديد لن يأخذ معه ثوان إلا وقد ألقى به أرضا فبدأ يرفع ويضع ويحرك ويدفع والشاب لم يفعل شيئا غير المحافظة على توازنه وترك خصمه يستخدم كل قواه حتى إذا سمع صوت نفسه بدأ يرتفع وعضلاته أخذت ترتخي من التعب مسكه بإحدى يديه من أسفل بطنه ورفعه إلى أعلى كتفه ثم ألقابه خلف ظهره ساقطا على الأرض ولما رأى الأمير عيسى البطل قد وقع على الأرض أخذ عصا كان بيده ودخل بدون شعور من شدة الفرحة وضرب مرافقه وأمره أن يخرج من المصارعة.
وخرج الشاب الذي تكسرت منه ثلاثة أضلاع من شدة وثقل وزن البطل الآخر ولكن السلطان أبى إلا أن يتصارعا مرة أخرى لكن الأمير وقف من إعادة المصارعة موقفا حازما وقال يكفي يا سلطان حمد وإذا كان لا بد فالمصارعة الآن بيني وبينك فضحك السلطان والحاضرون وانتهت الجولة وأمر الأمير عيسى بإحضار بعير لمرافقه وأن يؤخذ إلى بيته في حديبو ويجرى له العلاج اللازم فمكث البطل في بيت الأمير شهرين كاملين يتلقى العلاجا حتى برئ بإذن الله تعالى.

 

إنتقال الولاية:-


ولما توفي السلطان حمد بن عبد الله، سنة 1370هـ1950م. انتقلت الولاية إلى ولي العهد السلطان عيسى بن علي مباشرة، حيث كان الحكم ينتقل بين أفراد الأسرة بأقدمية السن، وذهب السلطان عيسى بن على حين سمع بوفاة ابن عمه وكان في البادية فحضر مراسم الدفن واستقبل المعزين وبعد أن انتهت فترة العزاء، وتمت مبايعته من قبل أعيان البلاد، أمر بقطع الأخشاب من البادية حيث كان يقيم وتحميلها بالسنابق من نوجد إلى حديبو عاصمة الجزيرة لبناء قصرا جديدا يليق بالحاكم الجديد فبنى قصره المسمى (بيت الشعب) ولما أكمل البناء انتقل السلطان إلى العاصمة وكان الوزير إبراهيم بن خالد في مقتبل العمر آنذاك.
وجاء وفد من المهرة مكون من أربعة أشخاص من مشايخ المهرة يعزون بوفاة سلطانهم ويقدمون الولاء للسلطان الجديد غير أنهم لما نزلوا من السفينة صادف نزولهم وجود أحد خدام السلطان على الساحل فذهب إليهم وإذا به يراهم يحملون السلاح فأسرع إلى السلطان وأخبره أن المهرة جاؤوا يقتلونك فقد رأيت جماعة منهم قد وصلوا بالسفينة إلى الساحل ومعهم سلاح.
فشك السلطان في الأمر وأمر باعتقالهم وتجريدهم من السلاح قبل أن تتم مقابلتهم وفعلا ذهبت مجموعة من الخدم فاعتقلت الوفد وجردتهم من سلاحهم ثم أرسل السلطان إلى الوزير إبراهيم لاستقصاء الأمر ولما جاء الوزير إلى الوفد وأخبروه بقصتهم ذهب إلى السلطان وشرح له الأمر فأمر بفك رباطهم وإحضارهم إليه لمقابلتهم وما أن دخل عليه الوفد حتى اعتذر لهم وشرح لهم الوضع فقبل الوفد عذر السلطان وقدموا له التعازي والولاء وأكرمهم وبعد نهاية الزيارة رحل وفد المهرة إلى بلادهم.
عاد شيوخ المهرة إلى البر فأخبروا قومهم بما جرى لهم وتشاور عقلاء المهرة حول ما ينبغي فعله حيث أن السلطان الجديد ربما لم يثق بقبائل المهرة وظن أنهم يريدون انتزاع السلطة منه ولهذا فلا بد من تطمين السلطان الجديد والتأكيد على أن المهرة يعتبرونه سلطانهم الوحيد وأنهم لا يزالون على العهد الأول يوم أن قطعت قبائل المهرة على نفسها العهد والميثاق وأعطت ثقتها وولاؤها للأسرة العفرارية ومن هنا فلا بد من الإعلان عن ذلك أمام السلطان عيسى بن علي بن عفرار.
وتشكل وفد من جميع قبائل المهرة وأحضروا سفينتين شحنوهما بالرجال والسلاح والعدة والعتاد ثم توجهوا بهما إلى جزيرة سقطرى ولما وصلوا إلى الجزيرة صادف وصولهم وقت صلاة الجمعة فنزلوا إلى الساحل والناس يصلون الجمعة ولما عاد الناس إلى بيوتهم من المسجد سمعوا إطلاق النار بكثافة حتى غطى سماء الساحل دخان الطلقات النارية.
وانتشر الرعب في أرجاء العاصمة الصغيرة حديبو واجتمع السلطان بوزرائه ومستشاريه وأهل الحل والعقد ممن حضر معه في تلك الساعة وأرسلوا وفدا لاستطلاع الأمر فذهب وفد الاستطلاع برئاسة إبراهيم بن خالد وبعد أن اتضح أن المهرة في الساحل وأنهم جاؤا يريدون مبايعة السلطان الجديد وتقديم الولاء له عاد الوفد إلى السلطان فأخبروه الخبر.
فتوجه السلطان في مقدمة من حضر معه إلى الساحل لاستقبال المهرة ولما وصل السلطان استقبله المهرة بالسلام والتحية وتكونت حلقة بشرية من المهرة حول السلطان وبدأ الزامل مباشرة فقالوا:

سلطان عيسى حكمك لا يزول 

                                  يالله بــطاعة الرعية كـــل ماله فوايد

 

 بعــــيوب الجهــول 

                                  نحن مهارة قابضين الحدود

ويقول الراوي أنه حضر القصة بنفسه وكان أحد الذين ذهبوا إلى الساحل مع السلطان وحفظ البيتين من لسان المهرة وكان شاعرهم رجل قصير القامة فصيح اللسان وأن معنى البيتين تأييد للسلطان وإشارة إلى أن ما حصل من فعل هذا الخادم الجاهل لا فائدة فيه وهو ما جاء في الشطر الأول من البيت الثاني ورقص المهرة والسقاطرة وعمت الفرحة وارتاح السلطان وفرح بقدوم رجاله الذين أكدوا له الولاء والطاعة بعد ذلك رحب السلطان بالمهرة واصطحبهم إلى بيته وقدم لهم كرم الضيافة ومكثوا في سقطرى أسبوعين كاملين في ضيافة السلطان حتى رجعوا إلى بلادهم معززين مكرمين.

 


واصل السلطان عيسى قيادة الدولة المهرية وأحكم سيطرته على جميع جوانب السلطنة في البر والجزيرة ووقع اتفاقية استشارية مع البريطانيين عام 1373هـ/1953م. كما كان يستقبل الوفود التي كانت تزور الجزيرة ويزودهم بتعاليمه في عدم التعرض للمواطنين أو الإساءة إلى عقيدتهم وعاداتهم.

 

 

زيارات السلطان للدول العربية:-

 


كما قام بأداء فريضة الحج سنة 1967م. ترافقه أخته ذهب بنت على وكانت الرحلة على متن طائرة عمودية تابعة للبريطانيين وقد مر في طريقه إلى السعودية بدولة البحرين حيث استقبله أميرها صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة أمير دولة البحرين وقدم الأمير كل حفاوة وتكريم للسلطان عيسى ثم توجه إلى المملكة العربية السعودية حيث كان في استقباله جلالة الملك فيصل بن عبد العزيز عاهل السعودية وكان في ضيافة الملك حتى أتم مناسك الحج ثم عاد راجعا إلى وطنه.

 

 

ثورة جنوب اليمن:-


وبعد أن بدأت الثورة ضد البريطانيين في جنوب اليمن تشكل وفد من المهرة والسقاطرة برئاسة السلطان عيسى بن على بن عفرار لتسلمهم حدود سلطنتهم من قبل البريطانيين ويضم الوفد كل من السلطان عيسى بن علي ومرافقه عبد القادر بن فرج والوزير الأول إبراهيم بن خالد وعبد الله بن عاشور والسيد حمد بن محمد الحامد.
وسافر الوفد من سقطرى إلى عدن حيث انضم إلى الوفد البريطاني الذي كان مقررا أن يسلمهم الحدود ثم توجه الجميع إلى المكلا ومنها إلى الغيضة ومنها بدأت الجولة البرية بالطائرة العمودية غير أن المهمة لم تكتمل بسبب خلافات حصلت بين الوزير إبراهيم بن خالد والوفد البريطاني في أمور لا أرى داعي لنشرها وبسبب ذلك قرر السلطان العودة إلى سقطرى ولم يفلح أحد بإقناعه وأصدر أوامره للبريطانيين أن يعيده إلى سقطرى.
وفعلا عاد السلطان ومن معه إلى جزيرة سقطرى من غير أن يستلموا من البريطانيين الحدود ولا شك أن حدود سلطنة المهرة معروفة لدى السلطان من قبل عن طريق أبائه غير أن البريطانيين ربما أردوا أن يغيروا بعض المعالم لصالح دولا أخرى ولهذا أدرك السلطان اللعبة بعد أن بدأت أفكار البريطانيين تنكشف ولهذا رفض مواصلة العملية.

 

سقوط الدولة العفرارية:-


وبعد أن سيطرت الجبهة القومية، على السلطنة القعيطية في المكلا، والكثيرية في الداخل، بين 17/9= و2/10/1967م. اتجهت الجبهة نحو المهرة، بالتعاون مع عناصر منهم، وتمت محاصرة الجيش القبلي المهري، وفي 13/11/ من السنة نفسها، أعلنت الجبهة القومية، سقوط السلطنة المهرية.
حصلت تلك الأحداث كلها، وسلطان عيسى في جزيرة سقطرى، يرسل من ينوب عنه في الاجتماعات، إذا دعت الحاجة لذلك، بعد أن ترك الوزير إبراهيم بن خالد الوزارة، قبل سنتين من ذلك التاريخ، حيث كان يقوم بجميع مهام الحكومة سابقا، ولم يكن لمن خلَفه أي دور يذكر.
وفي 30 نوفمبر 1967م. وصلت السفينة التي تحمل أفرادا من الجبهة القومية، بقيادة سعيد عمر العكبري، لانتزاع السلطة من آخر السلاطين العفراريين، في جزيرة سقطرى، وكان السلطان عيسى بن على بن سالم بن عفرار، آخرهم ولما وصلوا إلى عاصمة الجزيرة (حديبو)، نزلوا إلى الساحل، ومن ثم توجهوا إلى حيث مقر السلطان، ولم يواجهوا أي مقاومة تذكر، حيث منع السلطان المقاومة فأنزلوا علم السلطنة ورفعوا علم الجبهة القومية.
وعاد السلطان عيسى إلى البادية ومكث هناك حتى حصلت بعض الأحداث التي طالته ومن ثم ألقي القبض عليه بتهمة الإعداد لتهريبه خارج الجزيرة ونقل من سقطرى إلى السجن في عدن وقضى هناك ما يزيد على سنتين مع مجموعة من أبناء الجزيرة ثم نقلوا إلى سقطرى مرة أخرى وأدخلوا السجن في موري لمدة أربعة أشهر ثم قسموا إلى مجموعات.
ونقلت المجموعات من موري واحدة تلو الأخرى إلى حديبو وكان شهداء حيبق البالغ عددهم 12 شخصا مجموعة لوحدهم، والسلطان عيسى ومعه اثنين آخرين مجموعة ثانية، وكان في تخطيط المجرمين أن السلطان وصاحبيه يقتلون علنا في حديبو أمام الجماهير وعندما بدأت الاستعدادات الإجرامية تتخذ لتنفيذ حكم الإعدام الجائر وصلت برقية بقدرة الله القادر من على سالمين تأمر بالإفراج فورا عن السلطان عيسى وصاحبيه وفور وصول البرقية تم الإفراج عنهم فعاد السلطان إلى البادية حر طليق.
عاد رحمه الله تعالى هذه المرة بعد المعاناة والإرهاق في سجون المجرمين بين عدن وسقطرى عاد وهو في أشد الحاجة إلى الراحة النفسية فكان يزور أصدقاءه الخاصين من المقادمة السابقين ويطلب منهم أن لا يفارقوه فكانوا يجتمعون في بيت أحدهم ويشكلون فريقين في سهرة يسمونها: "فررو" يمزحون على بعضهم ويتبادلون النكت ويضحكون إلى الصباح.
وكان في أيامه الأخيرة إذا لقي أحدا ممن كانت بينه بينهم خلاف أو عناد أو مشاحنة يبكي ويطلب منهم العفو والمسامحة وقد تجاوب معه الجميع فقد حنوا إليه وتذكروا أيامه بعد أن رأوا حكم الاشتراكية اللينينية الحمراء فأحبواه أشد وتعاطفوا معه أكثر ولكن أنى لم الاختيار وقد حكمهم الحديد والنار وغرقوا بين الجماجم والدماء.

 

صفات السلطان (رحمه الله) :-


أما صفاته الخَلْقية والخُلُقية فكان أبيض اللون، متوسط القامة عريض الجسم، قوي البنية مهاب الجانب شجاع، رقيق القلب رحيم بالرعية، كريم الأخلاق بيته مفتوح لكل الشعب فقد كان بيته مأوى للجائع والمحتاج يأكل كل من حضر في بيته الوجبات الثلات الغداء والعشاء والريوق ويتزود أحيانا من بيت السلطان.
ومما أشهد له به هو ما رأيته منه يوم أن أرسلني والدي إليه في حاجة خاصة وكان لا يتجاوز عمري حينها 12 عاما تقريبا وكان في منتزه له في (معنف) وهو في ضاحية من ضواحي العاصمة حديبو، ولما أتيت إليه وجدته جالسا بين خدامه وكان الوقت قبل غروب الشمس بقليل فلما رآني قام من مكانه واستقبلني وكان يعرفني من قبل: فسلمت عليه حسب العادة وكان السلام على السلطان تقبيل ظهر كف يده اليمنى ثم أخذ بيدي وأجلسني إلى جنبه فأخبرته برسالة والدي ثم قمت لأذهب فأمسك بي وأبى علي أن أذهب وقال لي لن تذهب أنت ضيفنا الليلة وحاولت التخلص منه غير أنه رفض وفي الليل قربت الموائد لحما وأرزا وأعتقد أنه أمر بذبح تيسا أو ما عزا تكريما لي أكرمه الله ونور قبره، ولم يفارق المجلس حتى بعد العشاء ودَّعني وقال لي لا تذهب الآن نم حتى الصباح فقبلت مشورته ورقدت حتى الصباح صليت في الوادي تم عدت إلى والدي فأخبرته الخبر فتبسم رحمه الله.

 

شجاعة السلطان (رحمه الله) :-


ومما شاهدته أيضا من شجاعته حين وقع بينه وبين مستشاريه في حديبو خلاف حول استقبال وفد ما كان يرغب بملاقاته فقد رفض السلطان هبوط طائرة الوفد في الجزيرة بينما خالفته الحاشية ولكنه أصر على موقفه فطلب منهم أن يذهبوا معه إلى "كودا دقرحنو"حيث المطار الصغير القريب من العاصمة لمنع هبوط طائرة ذلك الوفد الذي ما كان يرغب بهبوطه في سقطرى ولكن الحاشية رفضت.
فتركهم وخرج لوحده ببندقيته وذهب نحو المطار لحاله سيرا على الأقدام وكنت صغير السن أجري خلفه مع الأطفال لمشاهدة إطلاق النار من البندقية التي نادرا ما كنا نسمعها صوتها وما كنت أدرك ما الذي يحدث حتى سمعت الناس يتحدثون عن شجاعة السلطان وموقفه من طائرة الوفد وفعلا منع الطائرة من الهبوط وأرسل برقية إلى عدن لإعادة هذا الوفد الغير مرغوب به من حيث أتى.

 

عائلة السلطان (رحمه الله) :-


وللسلطان عيسى أولاد ذكور وإناث من ست نساء كلهن سقطريات، وقد تزوج السلطان عيسى نساء كثيرات إلا أنه لم يبق له أبناء إلا من تلك النساء الست.

 

هواية السلطان (رحمه الله) :-


وكانت هواياته مشاهدة المصارعة بين الرجال الأشداء وهي إحدى الرياضات الشعبية في سقطرى وكان هو رياضيا قويا فقد كان يقفز من داخل "الحجية" فوق السور وينزل خارجه واقفا على رجليه وكان يحب ضرب الدفوف وحظور المواليد التي كانت تقام في مناسبات الأعراس والختان وغيرها كما كان يحب الركوب وسباقات الهجن والمماراة بين الأباعر حيث لا توجد الخيول في سقطرى وكان يحب الرمي بالبندقية وهو من أمهر الرماة فقد كان يتحدى جلسائه بالرمي وكانت تعلق له الإبرة التي يخاط بها الثياب فيقطعها نصفين.

 

وفاة السلطان (رحمه الله) :-


وبعد تلك الحياة الحافلة والمليئة بالأحداث المختلفة لقي ربه راضيا مرضيا سنة 1398هـ/1977م. في معابض عن عمر يناهز 63عاما وشهد جنازته الشعب السقطري كله إلا الحثالة ممن تمرد على القيم والمبادئ ومسخ مع القردة والخنازير من الاشتراكيين واللينينيين وهكذا كانت حياته رحمه الله رحمة واسعة ونور قبره وبارك في ذريته وحفظهم من كل سوء ومكروه.


بقلم :- أحمد الأنبالي

 

المشاركات المنشورة بالمنتدى لاتعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى ولا تمثل إلا رأي أصحابها فقط
جميع الحقوق محفوظة للسقاطرة © 2008

الصفحة الرئيسية | تعليمات | الدعم الفني للشبكة ومنتديات سقطرى | قوانيين المنتدى | سجل الزوار | من نحن | الاتصال بنا